ابن إدريس الحلي

476

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وروي عن عبد الله بن مسعود أنّه قال : لما نزلت هذه الآية شق على الناس وقالوا : يا رسول الله وأيّنا لا يظلم نفسه ؟ فقال : إنّه ليس الّذي تعنون ، ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح : * ( يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) . وقال الجبائي والبلخي وأكثر المعتزلة : إنّه يدخل فيه كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة ، فإنّ مَن هذه صفته لا يكون آمناً ولا مهتدياً ، « وقال البلخي » : ولو كان الأمر على ما قالوه إنّه يختص بالشرك ، لوجب أن يكون مرتكب الكبيرة إذا كان مؤمناً أن يكون آمناً ، وذلك خلاف القول بالارجاء ( 2 ) . وهذا الّذي ذكروه خلاف أقاويل المفسرين من الصحابة والتابعين ، وما قاله البلخي لا يلزم ، لأنّه قول بدليل الخطاب ، لأنّ المشرك غير آمن ، بل هو مقطوع على عقابه بظاهر الآية ، ومرتكب الكبيرة غير آمن ، لأنّه يجوز العفو ويجوز المؤاخذة ، وإن كان ذلك معلوماً بدليل ( 3 ) . وظاهر قوله : * ( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * وإن كان عاماً في كل ظلم ، فلنا أن نخصّه بدليل أقوال المفسرين ، وغير ذلك من الأدلّة الدالة على أنّه يجوز العفو من غير توبة ( 4 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 204 ، والخبر في بحار الأنوار 66 : 150 ، ومسند أحمد 1 : 378 ، وتفسير ابن كثير 2 : 158 ، وفي الاتقان للسيوطي 2 : 508 نقلاً عن أحمد والشيخين ، وزاد في الدر المنثور 3 : 37 ، الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدار قطني في الأفراد وأبو الشيخ وابن مردويه . . . . ( 2 ) - قارن 4 : 204 ، وما بين القوسين من المصدر لتكميل النقص . ( 3 ) - قارن 4 : 205 . ( 4 ) - قارن 4 : 204 .